وقفة

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وبعدفهانحن اليوم نودع سنة ونستقبل أخري فينبغي أن ننتبه ﻷمور ونستشعرها في مثل هذه المناسبة

 #‏استشعار نقصان العمر و أن مرحلة منه قطعت ومسافة منه طويت ..وأن الخطي إلي القبور مسرعة وإلي لقاء الله مهرولة فلتكن القلوب كذلك ولتتخفف من الخلود ﻷرض والركون للدنيا وكنا نفرح باﻷيام نقطعها.

.وكل يوم مضي نقص من العمر كان الحسن البصري رحمه الله تعالى يقول يابن آدم إنما أنت مجموعة من اﻷيام كلما ذهب يوم ذهب بعضك

 #‏الشعور بأن السنة المنصرمة تمثل نموذجا لباقي العمر كله فسيمضي كما مضت وستتوالى سنوه إن كانت فيه بقية ويتبع آخره أوله فلنخفف من الجزع والهلع وحمل هم المستقبل والحر ص علي الحظوظ الدنيوية ولنتذكر أن كل ذلك ظل زائل وعرض حائل فلا يستحق أن يكون أكبر الهم وﻻ مبلغ العلم

#‏أن نتذكر أن الذين ربحوا السنة الماضية منا هم من وظفها في الطاعات وملأها بالقربات فقد زال عنهم التعب والعناء وبقي لهم اﻷجر والجزاء فلا  أثر لسهر قيامهم وﻻ ظمإ صيامهم و ﻻ تعب جهادهم و ﻻ نصب تضحيتهم كل ذلك قد زال وبقيت الباقيات الصالحات التي يعلق عليها اﻷمل بعد الله وإليها المرد عنده كما قال جل من قائل : (المال والبنون زينة الحيوة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا )  و قوله تعالى ( و يزيد الله الذين اهتدوا هدي والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا )

فمن لم يكن من هؤﻻء في السنة الماضية فليلحق بهم السنة اﻵتية فنعم القوم هم ونعم العمل عملهم ونعم العاقبة عاقبتهم #أن الذين خسروا هذا العام هم من عصو االله فيه وركبوا الشهوات المحرمة أو أغفلتهم المباحة فيا خسارتهم فقد ذهبت شهواتهم ولذاتهم وبقيت حسراتهم وتبعاتهم
تفني اللذاذة ممن نال صفوتها من الحرام ويبقي الوزر والعار تبقي عواقب سوء في مغبتها ﻻخير في لذة من بعدها النار فيا من ضيعت السنة الماضية خالف طريقك وتدارك اﻵتية و يوشك أن تخسر عمرك كله إن لم تعد إلي ربك وتأخذ من الماضي عبرة للمستقبل.

#‏العمر قيمته فيما عمل فيه والزمان وعاء لما ملئ به فلتملأه ذهبا أو خزفا ولتجعل حشوه مسكا أو نتنا ولك يوم يفتح فيه الوعاء ويقدم العمل : ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها و بينه أمدا بعيدا.. ) فالعبرة في العمر ليست في الطول وﻻ في القصر وإنما في العمل فرب قصير العمر وفير اﻷجر رفيع القدر عالي الدرجة ورب طويل العمر مفلس من الحسنات محاط بالخطيئات لم ينفعه التأخير ولم يذكره التعمير

#‏فلنحاسب أنفسنا إخوة الكريم ولنحرص علي زماننا و لنبخل بأعمارنا علي الضياع ولعل فرصة قادمة يعين الله فيها علي الكلام عن اﻷسباب المعينة علي ذالك نسأل الله أن يبارك في أعمارنا و أعمالنا وكل ما أعطانا

 

 
آخر تحديث للموقع : الخميس, 14 سبتمبر 2017 13:20